فانفكتْ حلقة ثم عملَ حسنةً أخرى فانفكتْ حلقة أخرى حتى يخرجَ إلى الأرضِ"."
فلا يَخلُصُ العبدُ من ضيقِ الذنوبِ عليهِ وإحاطتِهَا بهِ ، إلا بالتوبةِ والعملِ
الصالح.
كانَ بعضُ السلفِ يُردد هذينِ البيتينِ بالليلِ ، ويبكِي بكاءً شديدًا شعر:
ابْكِ لذنبِكَ طولَ الليلِ مجتهدًا ... إن البكاءَ معولُ الأحزانِ
لا تنسَ ذنبكَ فِي النهارِ وطولِهِ ... إن الذنوبَ تحيطُ بالإنسانِ
قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(94)
وقدْ دلَّ قولُهُ تعالى فِي حقَ اليهودِ: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ، على أنَّ منْ كانَ
على حالةٍ حسنةٍ من الاستعدادِ للقاءِ اللَّهِ فإنَّه يتمنَّى لقاءَ اللَّهِ ويحبُّه ، وأنَّه لا
يكرهُ ذلكَ إلا من هوَ مريبٌ فِي أمرِهِ. ولهذَا قالَ: (وَلَن يتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ، ثم قال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) ، فذمَّهم على حرصِهم على الحياةِ الدنيا.
وفي"مسندِ الإمام أحمدَ"عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا يتَمَنّيَنَ الموْتَ إلا منْ وَثَقَ بعَمَلِهِ".
وقد كان كثير من السلف الصالح يتمنونَ الموتَ شوقًا إلى لقاء اللَّه عزَّ
وجلَ. ً