ويحتمل رجوعُ قولِه (فَإن لمْ تفعَلُوا) لقوله (اتقُوا اللَّه) احتمالا مرجوحا؛ لأنّ الآية سِيقَتْ لتحريم الربا، وبها احتج الفقهاء في كتبهم.
280 - {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} :
قولُ ابن عطية في سورة الرعد، في آية(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةِ للناسِ عَلَى
ظُلْمِهِمْ)يدُلّ على تقليل المغفرة، خلافَ قولَ عياضٍ في
وصايا"الإكمال"- في حديث سعد - قال:"قولك"زيد ذو مال""
أبلغ من قولك"زيد له مال"؛ ونحوُه للزمخشري في سورة آل عمران، في آية (والله عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) ، وفي سورة غافر (إنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس) . ولابن الخطيب في سورة الروم في آية (فَآتِ ذَا القُرْبَى) .
ولمْ يقلْ في هذه"وإن كان معْدِما"؛ لأنّ مَن له دارٌ وخادم وفرس، لا فضْلَ في ذلك عنه، يُباع ذلك عليه في دَيْنٍ عليه وإنْ كان يُعطَى من الزكاة"."
ابن عطية:"مِن هنا يظهر أنّ الأصل الغنى".
قلت: هذا في الدَّين الذي لَا عن عِوَضٍ؛ كدَين نفقة الزوجات والأولاد والأبوين، وأما الدَّين عن عوض فالأصلُ فيه الملا واستصحابُ الحال ببقاءِ ذلك العوض.
- {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} :
القرافي في"قواعده":"ثوابُ الواجب أعظمُ من ثواب المندوب"، ودلَّتِ الآيةُ على العكس؛ وجوابُه أنّ المندوب هنا - وهو الإسقاطُ - تضمَّنَ الواجبَ وهو الإنظار وزادَ الإسقاط.
281 - {تُرْجَعُونَ فِيهِ} :
الفخر:"للإنسان ثلاثُ حالات:"
-حالةٌ في بطْن أمِّه، وأمرُه فيها إلى الله، ولا تدبيرَ له معه ولا كسب.
-وحالةُ كونِه في الدنيا، وله فيها ذلك.
-وحالةُ الموت وما بعدَه، وفي هذه الحال يعود إلى حالته الأولى، وهو معنى رجوعِه إلى اللَّه"."
282 - {بِدَيْنٍ} :
قول الؤمخشري:"أفادَ ذِكْرُه عَوْدَ الضَّمير عليه"؛ يُرَدُّ بصحة عوْده على المصدر المفهوم من الفعل، كما في قوله (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ) .
ابن عطية:"ذكَرَه لأنّ"تداين"في كلام العرب مشترك؛ يقال:"تداينوا"أي جَازَى بعضُهم بعضاً، و"تداين"أَخَذَ الدَّين. فقال (بِدَيْنٍ) ، ليبين أن المرادَ أخْذُ الدَّيْن".