ويُرَدُّ بأن الفعلَ مشتقٌّ من المصدر عندَ البصريين، فإذا كان الفعلُ مشتركا كان المصدرُ كذلك، إلاَّ أن يُقال: مصدرُ"تداينَ"،"تدايُناً"لا"دَيْناً".
وقولُ مالك في"المدونة"- لمّا تَلاَ هذه الآية -:"هذا يجمعُ الدَّيْن كلَّه"، يُتَعَقَّبُ بأن لفظ"دين"، نَكِرة في سياق الثّبوت فلا تَعُمُّ. وأُجيبَ بأنها في سياق الشرط، وهو عند النحويين بمنزلة النفي، ولأن"إذا"عامّة. ورُدَّ بأنّ عمومَها في الزمان لا في الدَّين.
فإنْ قلت: الآيةُ لا تتناول الدَّين الحَالَّ؛ فالجوابُ أنه لا يحتاج في الغالب إلى كَتْبٍ.
- {بَيْنَكُمْ} :
قُدِّم على الفاعل لأنه المقصود، فهو أهم.
- {بِالْعَدْلِ} :
ابن عطية:"أي بالحقِّ". قال:"والباء متعلِّقة بـ"يكتب"لا بـ"كاتب"، وإلا لَزِمَ ألاّ يكتُب وثيقةً وإلا العدْلُ في نفسِه،"
وقد يكتب الصبي والعبد والمسخوط إذا وَفَّوْا بها؛ إلا أنّ المنتصبين لها يجب على الولاة كونُهم عُدولا مرْضيين"."
قلت: يُردّ بأنّ لفظ"كاتب"، إنْ كان الحكمُ عليه باعتبار الموضوع لم يصحّ؛ إذْ ليس المرادُ ذاتَ الكاتب، فيتعيّن كونُ الحكم عليه باعتبار العنوان؛ وإذا كان كذلك، فلا فَرْقَ بين تعلُّق المجرور بـ"كاتب"، وتعلُّقه بـ"يكتب".
وبقي شيء آخرُ لم يذكرْه ابن عطية، وهو أنّ التعلُّقَ بالفعل أولى من التعلق بالإسم، حسبما قاله الزمخشري في آية (إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ) ، قائلا من قول العرب:"إذا جاء نهرُ اللَّه بَطَّلَ نهرَ مَعْقل".
- {سَفِيهًا} :
ابن عطية:"السَّفيهُ هو الذِي لا يُحسِنُ الأخذَ لنفسِه ولا الإعطاءَ منها، وهذه الصفةُ لا تخلوا من حَجْرِ أبٍ أو وصيٍّ".
قلت: أو قاض.
- {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ} :
ابن العربي:"يدلُّ على خروج العبد من ذلك، إذْ لا يستقل بنفسِه فتُمْكِنَه الإجابة؛ لأنَّ تصرفه بإذْن سيِّدِه".