قال:"واختُلفَ في هذا النَّهي، والصحيحُ عندي أن المرادَ به حالة التحمل لا حالة الأداء؛ لأنها مذكورة في قوله (وَلاَ تَكْتُمُوا الشهَادَةَ) . ودلَّتِ الآيةُ على أنَّ الشاهدَ هو الآتي للحاكم، ومن أمثال العرب:"في بيتِه يُؤتى الحكم". وهو أمر عُمِلَ به في كل دين".
قلت: هذا خلافُ ما اختارَه مِنْ أنّ المرادَ حالة التحمّل.
- {إِلَى أَجَلِهِ} :
حال؛ أي: مستقرّاً إلى أَجَلِه. ولا يتعلق بـ"تكتبوه"؛ لأنه يلزم عليه استمرارُ الكتابة إلى أَجَل الدَّيْن.
- {ذَلِكُمْ} :
أي الاشهاد والكتب.
{أَقْسَطُ} :
أي الإشهاد. {وَأَقْوَمُ} : أي الكَتْب؛ فهو لَفٌّ ونشْر.
ْوقول الزمخشري:"أقسط من قاسط"؛ يُرَدُّ بأن الاشتقاق من الفعل لا من اسم الفاعل.
وقول ابن عطية:"انظرْ هل هو مِن"قسُط"بالضم"لا يصحّ؛ إذْ لم يقلْ أحدٌ فيه.
- {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} :
إنْ حُمِل على مطلق الاحتمال، دَلَّ على منع الشهادةِ على المفهوم، وإنْ أُريد الشّكُّ لم يدُلَّ.
ابن العربي:"يدلُّ على أن الشاهد إذا رأى خطَّه ولم يذكرِ الشهادةَ لم يؤدِّها، لِمَا دخل عليه من الرِّيبَة."
وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) قال في"المدونة":"يُؤديها ولا ينتفع"، وذلك في الدَّين والطلاق". قلت: وفائدةُ أدائِها، احتمالُ حكم القاضي بها، ويدلُّ على أن كل مجتهدٍ مصيب."
عنه قال:
(ب) في"كتاب محمد": لا يؤديها.
(ج) قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون والمغيرة:"يؤدِّيها وتنفع، إذا لم يشُك في كتابه؛ وبهذا العمل".
قلت: لا دليل في الآية كما قالَهُ؛ لأنّ معناها: وأقْرَبُ لاِنْتِفَاءِ الريبة؛ فلمْ تَنْتَفِ جملةً، بلْ دلَّتْ على أن ثَمَّ ريبةً والكَتْبُ يزيلُها أو ينقصُ منها.
283 - {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} :
قول الزمخشري:"كتمانُها من فِعل القلب"، يُرَدُّ بأنه من فعل اللسان.
284 - {فَيَغْفِرُ} :
رَدُّ أبي حيان قولَ الزمخشري:"قُرئ (فيغفرَ) بالنّصب في جواب"
الشرط"، بأنَّ النحويين نَصُّوا على أنَّ الفاء إنما تنصِب في الأجوبة الثمانية، والشرطُ ليس منها؛ يُرَدُّ بأن الشَّلَوْبِين قال:"