"لا مفهومَ لهذا العدد، بل مُرادُ النحويين كلّ ما ليس بخبرٍ واجبٍ، فيدخلُ فيه الشرط".
ونقْلُ ابنِ عطية عن النَّقَّاش:"المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ ظاهرُه اعتزال، وهو أن المعاصي إنما تُغفَر بالتوبة.
285 - {وَالْمُؤْمِنُونَ} :
أي: وآمن المومنون. وأَفَادَ بهذا الإشهاد بتقييدِه بقوله:
(بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) ، فهو إيمانٌ خاص أُسْنِدَ إلى من اتصف بحقيقة الإيمان.
{كُلٌّ} :
وقولُ ابنِ عطية:" {كُلٌّ} لفظة تصِحُّ للإحاطة، وقد تُسْتعمَل غيرَ محيطةٍ على جهةِ التشبيه بالإحاطة، والقرينةُ تُبَيِّنُ ذلك"، يقتضي أنها ليست نصّا في العموم. وقد فَرَّقُوا بين رفعِها ونصبِها في قوله: (رجز) كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ
وأراد باستعمالها غير محيطة مثل قولهم:"كلّ الصَّيد في جوف الفَرَا"، و"رأيت رجلا كلَّ الرجال"، و"أكلت شاةً كلَّ شاة".
ومن الإيمان بالملائكة اعتقادُ كونِهم أجساماً متحيزة متنقلة؛ وتوقَّفَ المقْتَرِحُ في"شرح الإرشاد"في إثبات الجوهر المُفَارِقِ.
286 - {لَهَا مَا كَسَبَتْ} :
قولُ القرافي في"قواعده":"تدل هذه الآية على أن المصائبَ لا يُثَابُ عليها؛ لأنها غيرُ مكتسبة"، يُرَدّ بعدم الحصر في الآية، وبأن الصبرَ عليها والرضا مكتَسَبٌ بالقلب.
ويُجاب عن الأول بأنّ وجهَ الدليلِ من الآية مفهومُ الصفة
لا مفهومُ الحصر.
قال:"وتكفيرُ المصائب للذّنوب بشرطِ حصول الألم، فلوْ لم يتألمْ والدٌ لفقْدِ ولده لم يُكفَّر عنه شيء"؛ قال:"ولا يُقال للمريض: اللهم اجعل له بهذا المرض كفارةً؛ لأنّه تحصيل الحاصل، مع كونِه سوءَ أدبٍ".
قال:"وقال علماؤنا: هذه الآية تدُلُّ على القَوَدِ مْن شريك الأب - خلافاً لأبي حنيفة - ومِن شريكِ الخاطئ قد اكتسب القتلَ، وهما يقولان: اشتراكُ مَن لا يُقتَصُّ منه مع مَن يُقتص منه (شبهة) في درْء ما يدْرأ بالشبهة". انتهى انتهى {نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، للبسيلي. 2/ 64 - 97} ...