فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21959 من 466147

قوله - عز وجل: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ} (25) [البقرة: 25] .

يقتضي أن المعاد جسماني فيه أكل ثمار ونكاح أزواج، خلافا للفلاسفة والنصارى القائلين بأن المعاد روحاني، لا أكل فيه ولا نكاح، وإنما الثواب والعقاب هناك بالقرب من الله - عز وجل - والبعد منه، أو بالتذاذ النفس بالعقائد الحقة وتجردها عن الهيئات الطبيعية الرذيلة وتألمها بخلاف ذلك.

فالجواب: أن هذا بناء منهم على استحالة إعادة الأجسام، وسيأتي الكلام معهم فيه، إن شاء الله - عز وجل - فإذا ثبت المعاد الجسماني جاز وجود الأكل وغيره من لواحق الطبيعة، وقد أخبر به الشرع؛ فكان واجب الوقوع سمعا، ولأن أولياء الله - عز وجل - تعبدوا له بترك الملاذ والشهوات، والحكمة تقتضي تعويضهم عنها بمثلها أو خير منها من جنسها، وعلى هذا كلام ربما ذكرناه بعد، إن شاء الله - عز وجل.

قوله عز وجل: {*إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ} (26) [البقرة: 26] .

مع قوله عز وجل: {كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ} (31) [المدثر: 31] يقتضي أنه - عز وجل - يشاء إضلال بعض الخلق ويفعله، خلافا للمعتزلة، ولهم عن هذا ونحوه من كل موضع نسب الله عز وجل فيه الإضلال إلى نفسه جوابان:

أحدهما: أن هذه ظواهر سمعية؛ / [21/ل] فلا يعارض القواطع العقلية [العدلية] - زعموا - عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت