فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21960 من 466147

والثاني: أن: {وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (93) [النحل: 93] يحتمل أنه بمنع الإلطاف، ويحتمل أنه بمعنى أصابه ضالا؛ كما يقال: أضللت دابتي: أصبتها ضالة، وأبخلت زيدا، وأجبنته؛ أي: أصبته بخيلا جبانا.

ويحتمل أن يضله بخلق الإضلال فيه، كما زعم الجبرية. وإذا تطرق إليه التأويل واحتمال الأمرين، عاد مجملا لا حجة فيه.

والصواب أن هذه العبارة ونحوها قواطع في غالب مواقعها؛ فلا يسمع ما ذكروه من/ [10/ب/م] التأويل البعيد.

قوله عز وجل: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (28) [البقرة: 28] . أي: كنتم معدومين عدما أصليا، فأوجدكم.

وقيل: كنتم نطفا فجعلكم أحياء، ثم يميتكم الموت الطبيعي المشهور الذي يترقبه الأحياء، ثم يحييكم بالإعادة في الآخرة.

وفي هذا إشارة إلى إثبات إعادة الخلق بعد الموت، بالقياس على إبدائه بعد العدم الأصلي وأولى؛ لأن الإعادة تكون بعد وجود خارجي محقق، والإبداء إنما كان بعد عدم أصلي ليس بوجود محقق، سواء قيل: إن المعدوم شيء - على رأي المعتزلة - أو ليس بشيء، على رأي الجمهور.

وإلى هذه الأولوية أشار عز وجل بقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ}

أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) [الروم: 27] وهذه من مسائل اليوم الآخر.

قوله - عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (29) [البقرة: 29] أي: لأجلكم ومصلحتكم، وهذا إشارة إلى تعليل خلقه ما في الأرض بمصلحتهم وحاجتهم، وفي كون أفعاله - عز وجل - وأحكامه معللة - بحث وخلاف له موضع أنسب من هذا يذكر فيه إن شاء الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت