أحدها: أنه كقول القائل: أخرجني أبي من ميراثه، وهو لم يدخُل فيه، وإنما ذلك لأنه لو لم يعمل ما
عَمِل لدخل فيه فصار لذلك بمنزلة الداخل فيه الذي أُخرج عنه، قال الشاعر:
فإن تكنِ الأيامُ أحسَن مرة ... إليَّ فقد عَادَت لهن ذبوب
ولم يكن لها ذبوب قبل ذلك.
والجواب الثاني: يروى عن مجاهد قال: نزلت في قوع ارتدوا عن الإسلام، فكأنهم خرجوا من نور
الإسلام بعد ما دخلوا فيه.
والجواب الثالث: أنها نزلت في المنافقين، كأنهم كانوا في نور بما أظهروه من الإسلام وخرجوا منه بما
أبطنوه من الكفر.
والجواب الرابع: أنهم كانوا في نورٍ وُلدوا فيه. فلما كبروا وكفروا خرجوا منه، ويدل على صحة هذا
القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)
الاطمننان: السكون والتَوطؤ، والجزء: النصيب. والصورُ: الإمالة، والصورُ أيضا القطع.
ومما يسأل عنه أن يقال: ما سبب سؤاله أن يُريَه كيفَ الإحياء؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه رأى جيفةً يمزقها السباع. فأراد أن يعرف كيف الإحياء. وهذا قول الحسن وقتادة
والضحاك.
والجواب الثاني: أن نمرود لما نازعه في الإحياء، أراد أن يعرِف ذلك علم بيان بعد علم الاستدلال،
وهذا قول أبي إسحاق.
وزعم قوم أنه شلك، وهذا غلط ممن قاله؛ لأن الشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى كفر لا يجوز
على أحد من الأنبياء عليهم السلام.
(فصل)
ويُسْأَل عن قوله (لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) ؟
والجواب: أنه أراد ليزَداد قلبي يقينا إلى يقينه، وهذا قول الحسن وسعيد بن جبير والربيع ومجاهد.
ولا يجوز أن يريد: ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك لما قدمناه.
ويقال: ما كانت الطير؟
والجواب: أن مجاهدا وابن جريج وابن زيد وابن إسحاق قالوا: الديك والطاووس والغراب والحمام.
أمر أن يقطعها ويلخلط ريشها بدمها، ثم يُفرقها على كل جبل جزءا جزءا.