الصد عن سبيل الله وَكُفْرٌ بِهِ.
وخطأه علماؤنا في ذلك، قالوا لأنه يصير المعنى في التقدير الأول: قل القتال في الشهر الحرام
كفر بالله، وهذا خطأ بإجماع، ويصير التقدير في الثاني: وإخراج أهله منه أكبر عند الله من الكفر وهذا
خطأ بإجماع.
وللفراء أن يقول في هذا المعنى: وإخراج أهله منه أكبر من القتل فيه لا من الكفر به، لأن المعنى في
إخراج أهله منه: إخراج النبي صلى الله عليه رسلم والمؤمنين معه. فأما الوجه الأول فليس له منه تخلص.
قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)
الولي: النصير والمعين، وجمعه أولياء، وأصله من الوَلي وهو القرب
، قال علقمة:
تكلفُني ليلى وقد شَط وَليُهَا ... وعادت عَوادٍ بيننا وخُطوبُ
واختُلف في (الطاغوت) : فقال قوم هو كاهن، وقال آخرون هو صنم. وقال آخرون هو الشيطان،
وقيل: هو كل ما عُبِدَ من دون الله، وأصله من الطغيان يقال طغى يطغى، وطغا يطغو، وهو
(فلعوت) ؛ لأنَّه مقلوب، وأصله: طغيوت أو طغووت، على إحدى اللغتين، ثم قُدِّمت اللام وأُخرت
العين، فصار طيغوتًا أو طوغوتا، فقلب لتحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله، والطاغوت يقع على الواحد
والجمع بلفظه، ويُذكر ويؤنث، قال الله تعالي: (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) ، وقال
في هذه الآية (أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ) ، وقد قيل: هو واحد وضع موضع الجمع في
هذا الموضع، كما قال العباس بن مرداس:
فقُلنا أسلمواً إنا أخوكم ... فقد برئت منَ الإحَنِ الصدرُ
وجمع (طاغوت) : طواغيت وطواغِت وطواغ على حذف الزيادة وطواغي على العوضِ من الحذف.
(فصل)
ويُسأَل عن معنى قوله (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ؟
والجواب: أنَّ الظلمات هاهنا الكفر، والنور الإيمان. وقال قتادة: من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى.
ويُسأَل عن قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ، فيقال: كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه؟
وفي هذا أربعة أجوية: