وقرأ حمزة (فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ) ، وقرأ الباقون (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) بالضم.
وقد قلنا إن معنى (صُر) اقطع، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد، وقال توبةُ ابن الحمير:
فَأدنَت لي الأسبابَ حتى بلغتُها ... بنهضي وقَد كادَ ارتقائي يصورُها.
أي: يقطعها.
وقال عطاء وابن زيد المعنى: اضممهن إليك، وهذا من صاره يصُورُه إذا أماله، قال الشاعر:
ووجاءَتْ خِلْعَةٌ دُهْسٌ صَفايا ... يَصُورُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ
يصف غنماً وتيساً يعطف عنوقها.
فأما من قرأ بالكسر. فيحتمل الوجهين المتقدمين، قال بعض بني سُليم:
وفرع يصيرُ الجيدَ وحف كأنه ... على الليثِ قِنوانُ الكُرُوم الدَوَلح
يريد: يميلُ الجيدَ.
(فصل)
قوله تعالى: (إِذْ قَالَ) ، موضع (إذ) نصبَ من وجهين:
أحدهما: أن يكون على إضمار (اذكر) كأنه قال: اذكر إذ قال إبراهيم، وهذا قول الزجاج.
والثاني: أن يكون معطوفا على قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) ، كأنه قال:
ألم تر إذ قال إبراهيم. وإذا كان معنى فصُرهن إليك: قطعهن، فـ (إليك) من صلة (خذ) . كأنه
قال: خذ إليك أربعةً من الطير فصُرهن.
وإذا كان معناها: أملهن واعطفهُن، فـ (إليك) متعلقة يه.
وهذه الألف التي في قوله (أولم تُؤمن) ألف تحقيق وإيجاب، كما قال جرير:
ألستُم خيرَ مَن ركبَ المطايَا ... وأندَى العَالمينَ بُطونَ راحِ
والطير: جمع طائر. مثل راكب وركب وصاحب وصحب، والطير مؤنثة.
ونصب (سعيا) على الحال، والعامل فيها (يَأْتِينَكَ) .
وقوله (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) في موضع نصب بـ (اعْلَمْ) . انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 11 - 68} .