فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21911 من 466147

قوله (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)

حجة على الجهمية ، ولقد بلغني عن قوم متحذلقين منهم يغلطون بحذاقة أنهم قالوا: كرسيه علمه.

واحتجوا بمصراع منتحل لشاعر لا يعرف ولا المصراع وهو:

ولا يكرسئ علم الله مخلوق.

وهذا المصراع لو كان من قول حسان بن ثابت قد أنشده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصوبه له. لكان إعداد الكرسي من أجله علما خطأ من جهتين:

إحداهما: أن الكرسي فِي القرآن مثقل غير مهموز والمصراع قد خففه وهمزه.

والثانية: ما دللنا عليه فِي غير موضع من كتابنا من أن الكلمة إذا كان

لها ظاهر معروف وباطن محتمل لم يجز أن تزال عن ظاهرها المعروف إلى باطنها المحتمل إلا بإجماع الأمة أو بنص آية أو سنة.

فإن قيل: فليس قد رواه مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فِي قوله: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)

قال: علمه.

قيل: هذا حديث فيه وهن إلا من مطرف ، وأما من جعفر بن أبي المغيرة ، لأن الصحيح المشهور عن ابن عباس ما حدثناه عبد الرحمن ابن سلم الرازي (2) ، قال سهل بن زنجية الرازي قال: وكيع

عن سفيان عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"الكرسي موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره أحد"وكيف يكون العلم موضع قدميه ،

وهل يقرون هم بالقدمين ، حتى لا تكون الرواية عن ابن عباس

متعارضة.

وهل حكم ما تعارض من الروايات لو استوت الدعاء مناف إلا لأخذ بأظهرها ، وكيف ورواية مطرف عن جعفر لا تكافئ رواية مسلم البطين مع أن الثوري رواه عن مطرف فلم يجاوز به سعيدا كما تجاوزه ابن إدريس وكلاهما وهم ، والله أعلم ، لأن الروسي فِي القرآن مثقل وهذه الرواية لم ترد على التخفيف والهمز كما ذهب إليه القوم ، ولا نعرف فِي لغة شاذة ولا معروفة عن عربي أنه سمى العلم بالكرسي المثقل إلا ما جاء فِي هذه الرواية ويزول به فيها تعارض

عن رجل واحد بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت