فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21892 من 466147

وقوله: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) .

دليل واضح لمن تدبره أن حرمان التوفيق أقعدهم عن الإيمان لما حسدوا عليه غيرهم وتبين لهم حقيقته ، إذ محال أن يحسدوا غيرهم على ما هو باطل عندهم وفي أيديهم بزعمهم ما هو خير منه . هذا ما لا يذهب على مميز ، إذ لو كانوا قادرين على أنفسهم أن يخرجوا إلى ما عرفوه من الحق فِي أيدي غيرهم لاستغنوا بالتعجيل إليه عن مقاساة الحسد الذي لا يحصل إلا على التحسر ومضض الغيظ.

والذي يجوز لنا أن نتكلم فيه ، ولا نرهب أن يكون مزاحمة فِي علمه ، ولا نقضا لكتابه وجحودا بوحيه - أن التوفيق ليس بحق لهم عند الله فيكون ظالما لهم بمنعه عنهم ، بل هو تفضل ينعم به على من يشاء ويحجبه عمن يشاء ، والقرآن يشهد لنا بذلك فِي غير موضع في

هذه السورة ، وفي سورة آل عمران فِي قوله: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ)

فلا يجوز لنا أن نقول فِي إضلال من أضل أكثر من التسليم له ، والإيمان بما أنزل فِي كتابه وتصديقه بما لا نعرف حقيقة علمه كما عرفنا حقيقة علم التوفيق كيف حجب عن غير أهله ، وهذا الذي يتصور فِي عقول القدرية من أن إضلالهم والقضاء عليهم بما أمروا خلافه ثم يعاقبون عليه - ظلم توسوس به اللعين إليهم وإلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت