فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21710 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قلب القصة ومن حق القياس أن يشبه محل الخلاف بمحل الوفاق؛ لأنّ حل البيع متفق عليه وهم أرادوا قياس الربا عليه فكان نظم الكلام أن يقال إنما الربا مثل البيع؟

أجيب: بأنَّ هذا من عكس التشبيه مبالغة إذ به صار المشبه مشبهاً به وبالعكس وشأن المشبه به أن يكون أقوى من المشبه أو بأنهم لم يكن مقصودهم أن يتمسكوا بنظم القياس بل كان غرضهم أنَّ البيع والربا متماثلان في جميع الوجوه المطلوبة فكيف يجوز تخصيص أحد المثلين بالحل والآخر بالحرمة وعلى هذا التقدير فأيهما قدم أو أخر جاز وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} إنكار لتسويتهم وإبطال القياس لمعارضته النص.

تنبيه: أظهر قولي الشافعيّ أنَّ هذه الآية عامّة في كل بيع إلا ما خص بالسنة وأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع، والثاني إنها مجملة والسنة مبينة لها أو تظهر فائدة الخلاف في الاستدلال بها في مسائل الخلاف فعلى الأوّل يستدل بها وعلى الثاني لا يستدل {فَمَن جَآءَهُ} أي: بلغه {وَمَوْعِظَةً} أي: وعظ {مِن رَّبِّهِ} وزجر بالنهي عن الربا {فَانْتَهَى} أي: فاتبع النهي وامتنع من أكله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} أي: ما مضى قبل النهي فلا يستردّ منه ما أخذه من الربا.

وقيل: ما مضى من ذنبه قبل النهي مغفور له {وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} بعد النهي إن شاء عصمه حتى يثبت على الانتهاء وإن شاء خذله حتى يعود. وقيل: أمره إلى الله فيما يأمره وينهاه ويحل له ويحرم عليه وليس له من أمر نفسه شيء {وَمَنْ عَادَ} إلى تحليل الربا مشبهاً له بالبيع في الحل {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لأنهم كفروا بذلك وورد أنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة والمصوّر وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «الربا سبعون باباً أهونها عند الله عز وجل كالذي ينكح أمّه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت