{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : إن الإنسان إذا بلغ عارفاً بالله وقبل وجوب الصلاة والزكاة عليه مات فهو من أهل الثواب بالاتفاق، فدل على أن استحقاق الثواب لا يتوقف على حصول العمل؟
أجيب: بأنه تعالى إنما ذكر هذه الخصال لا لأجل أن استحقاق الثواب مشروط بهذا بل لأجل أن لكل منهما أثراً في جلب الثواب كما قال تعالى في ضد هذا {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ}
ثم قال تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} ومعلوم أنَّ من ادعى أنَّ مع الله إلهاً آخر لا يحتاج في استحقاقه العذاب إلى عمل آخر وإنما جمع الله تعالى الزنا وقتل النفس مع دعاء غير الله تعالى إلهاً لبيان أنَّ كل واحد من هذه الخصال يوجب العقوبة.
{بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال تعالى بحرب الله ورسوله؟
أجيب: بأنَّ هذا أبلغ؛ لأنّ المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما نزلت هذه الآية قال المرابون: بل نتوب إلى الله، فإنه لا ثبات لنا بحرب من الله ورسوله، فرضوا برأس المال فشكا من عليه الدين العسرة وقال لمن لهم الدين: أخرونا إلى أن تدرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا فأنزل الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ} .
{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) }
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا حكمهم إن تابوا، فما حكمهم إن لم يتوبوا؟
أجيب: بأنَّ مقتضى ذلك أنهم يقاتلون إن لم يرجعوا.
قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس يقال لآكل الربا يوم القيامة: خذ سلاحك للحرب، قال أهل المعاني: حرب الله تعالى النار وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم السيف.