فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21709 من 466147

وإنما ذكر الأكل؛ لأنه أعظم منافع المال كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} فنبه بالأكل على ما سواه من وجوه الإتلافات؛ ولأنّ نفس الربا الذي هو الزيادة لا يؤكل وإنما يصرف في المأكول وقال صلى الله عليه وسلم «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل له» فعلمنا أنَّ الحرمة غير مختصة بالأكل.

ولما كان بين الصدقة والربا مناسبة من جهة التضادّ؛ لأنّ الصدقة عبارة عن تنقيص المال بأمر الله بذلك والربا عبارة عن طلب الزيادة على المال مع نهي الله عنه فكانا كالمتضادين ذكر عقب الصدقة ويرسم بالواو والألف بعد الواو وإنما رسم على لغة من يفخم وهو يميل الألف أي يخرج الواو كما كتبت الصلاة والزكاة.

وقيل: لأنّ أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو بالواو الساكنة، فعلموهم الخط على لغتهم وزيدت الألف بعدها تشبيهاً بواو الجمع {لاَ يَقُومُونَ} إذا بعثوا من قبورهم {إِلاَّ} أي: قياماً {كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ} أي: يصرعه {الشَّيْطَانُ} وقوله تعالى: {مِنَ الْمَسِّ} أي: الجنون متعلق بتخبطه من جهة الجنون فيكون في موضع نصب قاله أبو البقاء: والمعنى أنَّ آكل الربا يبعث يوم القيامة وهو كالمصروع تلك سيماه يعرف بها عند أهل الموقف.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم نسب هذا للشيطان؟

أجيب: بأنه وارد على ما تزعم العرب أنَّ الشيطان يتخبط الإنسان فيصرع، والخبط الضرب على غير استواء يقال: ناقة خبوط للتي تطأ الناس وتضرب الأرض بقوائمها ويقال للرجل الذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه إنه يخبط خبط عشواء وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون؛ لأنه كالضرب على غير استواء في الإدهاش {ذَلِكَ} أي: الذي نزل بهم {بِأَنَّهُمْ} أي: بسبب أنهم {قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} في الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت