أي: رجعوا {بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} أي: مع غضب، واختلف في معنى ذلك فقال ابن عباس ومجاهد: الغضب الأوّل: بتضييعهم التوراة وتبديلهم، والثاني: بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال السديّ: الأوّل: كفرهم بعبادة العجل، والثاني: الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة: الأوّل: بكفرهم بعيسى والإنجيل، والثاني: بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.
{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي: ذو إهانة بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه.
قوله: {قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) }
اعترض الله تعالى عليهم بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة بقوله تعالى: {قل} لهم يا محمد {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أي: قتلتم {أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} بالتوراة، والتوراة لا تسوغه بل نهيتم فيها عن قتلهم، والخطاب للموجودين في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم بما فعل آباؤهم لرضاهم به وعزمهم عليه
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) }