{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} على العمل بما في التوراة {و} قد {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي: الجبل حين امتنعتم من قبولها ليسقط عليكم، وقلنا: {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} أي: بجد واجتهاد {وَاسْمَعُواْ} ما تؤمرون به سماع قبول {قَالُواْ سَمِعْنَا} قولك {وَعَصَيْنَا} أمرك وقيل: سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوا بالآذان وتلقوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتساعاً {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} أي: خالط حبه قلوبهم كما يتداخل الشراب أعماق البدن، وفي قلوبهم بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} .
فائدة: قال البغويّ في «القصص» : إنّ موسى عليه الصلاة والسلام أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذر في النهر وأمر بالشرب منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه.
{بِكُفْرِهِمْ} أي: بسبب كفرهم وذلك أنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسماً أعجب منه فتمكن من قلوبهم ما سوّل لهم السامري {قل} لهم يا محمد {بِئْسَمَا} أي: شيئاً {يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} بالتوراة عبادة العجل، وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم، كما قال قوم شعيب: {أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ} (هود، 87) وكذلك إضافة الإيمان إليهم في قوله تعالى: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} بعبادة العجل.
قل إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً
أي: خاصة {مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم وذلك أنَّ اليهود ادعوا دعاوى باطلة مثل قولهم: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} {لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً}