قال الزمخشري: أو أن يراد وفريقاً تقتلونهم بعد أي: الآن، لأنكم درتم حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة، وقال صلى الله عليه وسلم عند موته: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري» .
{فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ}
(ما) مزيدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم إيمان قليل جدّاً وهو إيمانهم ببعض الكتاب.
وقيل: أراد بالقلة العدم.
{وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَّكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ}
أي: يستنصرون {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: مشركي العرب إذا قابلوهم يقولون: اللهمّ انصرنا عليهم بالنبيّ المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته ونعته في التوراة ويقولون لأعدائهم من المشركين: قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم {فَلَمَّا جَآءَهُمْ} أي: اليهود {مَّا عَرَفُواْ} من الحق وهو بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم {كَفَرُواْ بِهِ} حسداً أو خوفاً على الرياسة وجواب لما الأولى دل عليه جواب لما الثانية {فَلَعْنَةُ اللَّهِ} أي: عذابه وطرده {عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: عليهم، وإنما أتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للعموم ويدخلون فيه دخولاً أولياً أو قصدياً لأنهم المقصودون بالذات وتناول الكلام لغيرهم على سبيل التبع فهو كما إذا ظلمك إنسان فقلت: ألا لعنة الله على الظالمين كان ذلك الظالم أوّلياً أو مقصوداً في الدعاء والباقون تبعاً.
{فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}