وهو الفداء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وهو ترك القتل والإخراج والمظاهرة
{فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ} أي: هوان وعذاب {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
فكان خزي قريظة القتل والسبي، وخزي بني النضير الجلاء والنفي عن منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الّعَذَابِ} أي: عذاب جهنم وإنما ردّ من فعل منهم ذلك إلى أشدّ العذاب لأنّ عصيانه أشدّ.
{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}
هذا من إضافة الموصوف إلى الصفة أي: الروح المقدسة وهو جبريل وصف به لطهارته وتأييده به أن أمر أن يسير معه حيث سار حتى يصعد به إلى السماء.
وقيل: روح عيسى عليه الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث أي: الحيض، وقيل: اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى.
ولما سمعت اليهود ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام قالوا: يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم عملت ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقاً فقال الله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ} يا معشر اليهود {رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى} أي: تحب {أَنْفُسَكُمْ} من الحق، وقوله تعالى: {اسْتَكْبَرْتُمْ} أي: تكبرتم عن اتباعه، جواب كلما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ {فَفَرِيقاً} أي: طائفة {كَذَّبْتُمْ} كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، والفاء لسببية الاستكبار للتكذيب أو التفصيل {وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} كزكريا ويحيى عليهما السلام.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال: وفريقاً قتلتم؟
أجيب: بأنه إنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها في النفوس فإنّ الأمر فظيع ومراعاة للفواصل.