الثاني عشر: اشتمالها على حروف متلائمة، لما فيها من الخروج من القاف إلى الصّاد إذ القاف من حروف الاستعلاء، والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق، بخلاف الخروج من القاف إلى التاء هي حرف منخفض فهو غير ملائم للقاف، وكذا الخروج من الصّاد إلى الحاء، أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة، لبعد ما دون طرف اللسان وأقصى الحلق.
الثالث عشر: في النطق بالصّاد والحاء والتاء حسن الصّوت، ولا كذلك تكرير القاف والتاء.
الرابع عشر: سلامتها من لفظ القتل المشعر بالوحشة، بخلاف لفظ (الحياة) فإنّ الطباع أقبل له من لفظ القتل.
الخامس عشر: أنّ لفظ القصاص مشعر بالمساواة، فهو منبئ عن العدل، بخلاف مطلق القتل.
السادس عشر: الآية مبنية على الإثبات، والمثل على النفي، والإثبات أشرف لأنّه أوّل، والنفي ثان عنه.
السابع عشر: أنّ المثل لا يكاد يفهم إلّا بعد فهم أنّ القصاص هو الحياة، وقوله:
{فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} مفهوم من أوّل وهلة.
الثامن عشر: أنّ في المثل بناء (أفعل) التفضيل من فعل متعدّ، والآية سالمة منه.
التاسع عشر: أنّ (أفعل) في الغالب يقتضي الاشتراك، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل، ولكن القصاص أكثر نفيا، وليس الأمر كذلك. والآية سالمة من ذلك.
العشرون: أنّ الآية رادعة عن القتل والجرح معا لشمول القصاص لهما، والحياة أيضا في قصاص الأعضاء لأنّ قطع العضو ينقص مصلحة الحياة، وقد يسري إلى النفس فيزيلها، ولا كذلك المثل.
في أوّل الآية {وَلَكُمْ} وفيها لطيفة، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص، وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم.
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185) }