الرابع: أن الآية فيه مطّردة، بخلاف المثل فإنه ليس كلّ قتل أنفى للقتل، بل قد يكون أدعى له، وهو القتل ظلما، وإنما ينفيه قتل خاصّ وهو القصاص، ففيه حياة أبدا.
الخامس: أنّ الآية خالية من تكرار لفظ: (القتل) الواقع في المثل، والخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه، وإن لم يكن مخلا بالفصاحة.
السادس: أنّ الآية مستغنية عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم فإنّ فيه حذف (من) التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها. وحذف (قصاصا) مع القتل الأوّل، (وظلما) مع القتل الثاني، والتقدير: القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما من تركه.
السابع: أنّ في الآية طباقا، لأنّ القصاص مشعر بضد الحياة، بخلاف المثل.
الثامن: أنّ الآية اشتملت على فنّ بديع، وهو جعل أحد الضّدّين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضدّه، الذي هو الحياة، واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة، ذكره في الكشّاف، وعبر عنه صاحب الإيضاح: بأنّه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال (في) عليه.
التاسع: أنّ في المثل توالي أسباب كثيرة خفيفة، وهو السكون بعد الحركة، وذلك مستكره، فإنّ اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكّن اللسان من النطق به، وظهرت فصاحته. بخلاف ما إذا تعقب كلّ حركة سكون، فالحركات تنقطع بالسكنات. نظيره: إذا تحرّكت الدابة أدنى حركة فحبست، ثم تحركت فحبست لا تطيق إطلاقها، ولا تتمكّن من حركتها على ما تختاره، فهي كالمقيّدة.
العاشر: أنّ المثل كالمتناقض من حيث الظاهر لأنّ الشيء لا ينفي نفسه.
الحادي عشر: سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف، الموجب للضغط والشدة، وبعدها عن غنة النون.