فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21555 من 466147

ونظير هذا مجيء الدعاء والترجّي منه تعالى، إنّما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي: هؤلاء ممّا يجب أن يقال لهم: عندكم هذا، ولذلك قال سيبويه في قوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى} [طه: 44] المعنى: اذهبا على رجائكما وطمعكما. وفي قوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ، {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) } : لا نقول هذا دعاء، لأنّ الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنّما تكلّموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون، فكأنه قيل لهم: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} أي: هؤلاء ممّا وجب هذا القول لهم لأنّ هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور والهلكة، فقيل: هؤلاء ممّن دخل في الهلكة.

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) }

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} فإنّ معناه كثير ولفظه قليل، لأنّ معناه: أنّ الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى ألّا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل حياة لهم. وقد فضّلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى، وهو قولهم: (القتل أنفى للقتل) بعشرين وجها أو أكثر، وقد أشار ابن الأثير إلى إنكار هذا التفضيل وقال: لا تشبيه بين كلام الخالق وكلام المخلوق، وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك.

الأول: أنّ ما يناظره من كلامهم، وهو قوله: (القصاص حياة) ، أقلّ حروفا، فإنّ حروفه عشرة، وحروف: (القتل أنفى للقتل) أربعة عشر.

الثاني: أنّ نفي القتل لا يستلزم الحياة، والآية ناصّة على ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه.

الثالث: أنّ تنكير (حياة) يفيد تعظيما، فيدلّ على أنّ في القصاص حياة متطاولة، كقوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] ولا كذلك المثل، فإنّ اللام فيه للجنس ولذا فسّروا الحياة فيها بالبقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت