أطلق الشهر وهو اسم لثلاثين ليلة، وأراد جزءا منه. كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن استشكال: أنّ الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط، والشّرط أن يشهد الشهر، وهو اسم لكلّه حقيقة فكأنّه أمر بالصوم بعد مضيّ الشهر وليس كذلك. وقد فسّره عليّ وابن عباس وابن عمر على أن المعنى: من شهد أول الشهر فليصم جميعه وإن سافر في أثنائه. أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما، وهو أيضا من هذا النوع، ويصلح أن يكون من نوع الحذف.
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) }
(فائدة)
في الفواصل ما لا نظير له في القرآن، كقوله عقب الأمر بالغضّ في سورة النور [30] : {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .
وقوله عقب الأمر بالدّعاء والاستجابة: {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .
وقيل: فيه تعريض بليلة القدر، حيث ذكر ذلك عقب ذكر رمضان، أي: لعلّهم يرشدون إلى معرفتها.
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَائِكُمْ (187) }
الفرائد: هو مختصّ بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة منزلة الفريدة من العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها تدلّ على عظم فصاحة هذا الكلام، وقوة عارضته، وجزالة منطقه، وأصالة عربيّته، بحيث لو أسقطت من الكلام عزّت على الفصحاء.
ومنه لفظ: {حَصْحَصَ} في قوله: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51]
و {الرَّفَثُ} في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَائِكُمْ} .
(فائدة)
قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} ، وقال بعد ذلك: {فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] لأنّ الأولى وردت بعد نواهٍ، فناسب النّهي عن قربانها.
والثانية بعد أوامر، فناسب النهي عن تعدّيها وتجاوزها بأن يوقف عندها.