فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21536 من 466147

فالأول: كقوله: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} لم يقل: (بضوئهم) بعد قوله: {أَضَاءَتْ} لأنّ النور أعم من الضّوء، إذ يقال على القليل والكثير، وإنّما يقال الضوء على النور الكثير، ولذلك قال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً} [يونس: 5] ففي الضوء دلالة على النور، فهو أخصّ منه، فعدمه يوجب عدم الضوء، بخلاف العكس، والقصد إزالة النور عنهم أصلا، ولذا قال عقبه: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} .

ومنه: {لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} [الأعراف: 61] ولم يقل: (ضلال) كما قالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ} [الأعراف: 60] لأنها أعمّ منه فكان أبلغ في نفي الضلال. وعبّر عن هذا: بأنّ نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتّة، وبأنّ نفي الأدنى يلزم منه نفي الأعلى.

والثاني: كقوله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133] ولم يقل:

(طولها) لأنّ العرض أخصّ إذ كلّ ما له عرض فله طول، ولا ينعكس.

ونظير هذه القاعدة: أنّ نفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل. وقد

أشكل على هذا آيتان: قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 46] .

وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة:

أحدها: أنّ ظلّاما وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة: (العبيد) الذي هو جمع كثرة، ويرشحه أنه تعالى قال: {عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 109] فقابل صيغة (فعّال) بالجمع. وقال في آية أخرى: {عَالِمَ الْغَيْبِ} [الزمر: 46] فقابل صيغة (فاعل) الدالة على أصل الفعل بالواحد.

الثاني: أنّه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة لأنّ الذي يظلم إنما لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى.

الثالث: أنّه على النسبة، أي: بذي ظلم، حكاه ابن مالك عن المحققين.

الرابع: أنه أتى بمعنى (فاعل) لا كثرة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت