112 -قوله تعالى: (وَيُكفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سيِّئَاتِكُمْ. .) .
ذكر"مِنْ"هنا خاصة، موافقةً لما بعدها فِي ثلاث آيات، ولأن الصَّدقات لا تكفِّر جميع السيِّئات.
112 -قوله تعالى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا. .) .
فإن قلتَ: هذا يُفهم أنهم كانوا يسألون برفق، مع
أنه قال:"يحسَبُهمُ الجَاهِلُ أغنياءَ من التَّعفُّفِ"؟
قلتُ: المرادُ نفيُ المقيّد والقيد جميعاً كما فِي قوله تعالى"لا ذَلُولٌ تُثيرُ الأرضَ"وقوله"اللَّهُ الذِي رَفَعَ السَّمواتِ بغيرِ عَمَدٍ ترونها".
114 -قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأكلُونَ الرِّبَا. .) .
خصَّ الأكل بالذِّكر مع أنَّ غيره كاللّبس، والادّخار، والهبة كذلك، لأنه أكثرُ وأهمُّ انتفاعاً بالمال، إذْ لا بدَّ منه.
أو أُريد بالأكل الانتفاعُ، كما يُقال: فلانٌ أكل ماله، إذا انتفع به فِي الأكل وغيره.
115 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا. .) .
فإن قلتَ: كيف قالوا ذلكَ، مع أن مقصودهم تشبيه الربا بالبيع المتَّفق على حِلِّه؟
قلتُ: جاء ذلكَ على طريق المبالغة، لأنه أبلغُ من اعتقادهم أن الربا حلالٌ كالبيع، كالتشبيه فِي قولهم: القمرُ وجهُ زيدٍ، والبحرُ ككفَه، إذا أرادوا المبالغة. أو أنَّ مقصودهم أنَّ البيع والربا يتماثلان من جميع الوجوه، فساغ قياسُ البيع على الربا كعكسه.
116 -قوله تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَأوْلَئِكَ أصْحَابِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن مرتكب الكبيرة كاَكل الربا لا يُخلَّد فِي النَار؟
قلتُ: الخلودُ يُقال لطول البقاء، وإن لم يكن بصيغة التأبيد، كما يُقال: خلد الأميرُ فلاناً فِي الحبس إذا أطال حبسه.
أو المراد بقوله"وَمَنْ عَادَ"العائد إلى استحلال أكل الربا، وهو بذلك كافر، والكافرُ مخلد فِي النَّار على التأبيد.