107 -قوله تعالى: (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ. .) ؟
أي بقدرتي على الِإحياء، قال له ذلك مع علمه بإيمانه بذلك، ليجيب بما أجاب به، فيعلم السامعون غرضه من طلبه لإحياء الموتى.
108 -قوله تعالى: (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. .) .
قاله مع أنَّ قلبَه مطمئنٌّ بقدرة الله تعالى على الإِحياء، ليطمئنَّ قلبُه بعلم ذلك عياناً كما اطمأنَّ به برهاناً.
أو ليطمئنَّ بأنه اتخذه خليلاً، أو بأنه مستجاب الدعوة.
109 -قوله تعالى: (قَالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ. .) .
خصَّ الطير بالذِّكر من سائر الحيوان، لزيادته عليه بطيرانه
قيل: وكانت الأربعة: ديكاً، وطاووساً، ونسْراً، وغُراباً.
وفائدةُ التقييد بالأربعة فِي الطيرِ، وفي الأجبلِ بعده، الجمعُ بين الطبائع الأربع، فِي الطير بين مهاب الرياح من الجهات الأربع فِي الأجبل.
110 -قوله تعالى: (ثُمَ لا يتْبِعونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذَىً. .) .
إن قلتَ: كيف مدح المنفقين بترك المنِّ، وقد وصف نفسه بالمنِّ، كما فِي قوله تعالى"لقد منَ اللَّهُ على المؤمنين"؟
قلتُ: المنُّ يقال للِإعطاء، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها. والمراد فِي الآية المعنى الثاني.
فإن قلتَ: من المعنى الثاني"بلِ اللَّهُ يَمنُّ عليكمْ أنْ هَدَاكم للِإيمان".
قلتُ: ذلك اعتدادُ نعمةِ الِإيمان، فلا يكون قبيحاً، بخلاف نعمة المال.
على أنه يجوز أن يكون من صفات اللّه تعالى، ما هو مدحٌ فِي حقّه، ذمٌّ فِي حقِّ العبد، كالجبار، والمتكبّر، والمنتقمَ.
111 -قوله تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّة مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ. .) .
فإن قلتَ: لمَ خصَّ النَّخيل والأعناب بالذِّكر، مع قوله بعد"له فيها منْ كلِّ الثَّمرات"؟
قلتُ: لأنَّ النخيل والأعناب أكرم الشجر، وأكثرها منافع.