قلتُ: إنما لم يستجبْ لهم لانتفاء شرط الِإجابة، إذْ شرطُها طاعةُ اللّه، وأكلُ الحلالِ، وحضور القلبِ. أو لأنَّ الدَّاعي قد يعتقد مصلحته فِي إجابة دعوته، واللَّهُ يعلم أن المصلحة فيِ تأخيرها.
أويعطيه بدلها فقد روى الحاكم خبر"ما من مسلمٍ يدعو اللَّهَ تعالى بدعوةٍ، إلّا آتاه اللّه إيَّاها، أو صرف عنه من السُّوء مثلها، أو ادَّخر له من الأجر مثلها، ما لم يدعُ بإثم".
85 -قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَما. .) .
إنْ قلتَ: لِمَ قال هنا"فَلا تَقْربُوهَا"وقال فِي التي بعدها"فلا تعتدوها"؟.
قلتُ: لأن الحدَّ هنا نهيٌ وهو قوله"ولا تُبَاشِروهنَّ"وما كان من الحدود نهياً، نُهيَ فيه عن المقاربة.
والحدُّ فيما بعدُ أمرٌ، وهو بيان عدد الطلاق بقوله"الطَّلاقُ مرَّتَانِ"الآية، وما كان أمراً نُهيَ عنه عن الاعتداء وهو مجاوزة الحدِّ.
86 -قوله تعالى: (يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ. .) .
كلُّ ما جاء من السؤال فِي القرآن، أجيب عنه بـ"قُلْ"بلا فاءٍ، إلَّا فِي قوله فِي"طه" (ويسألونك عن الجبال فقل. .) الآية، فبالفاء، لأن الجواب فِي الجميع، كان بعد وقوع السؤال. وفي"طه"قبله إذْ تقديره: إن سئلتَ عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً (1) .
87 -قوله تعالى: (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ. .) .
تُرك"كلًّه"هنا، وذكره فِي الأنفال، لأن القتال هنا معِ أهل ملَّةٍ فقط، وثَمَّ مع جميع الكفار، فناسب ذكرُه ثمَ.
88 -قوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. .)
إن قلتَ: ما فائدة ذكره بعد الثلاثة والسبعة، وذكر"كاملة"بعد قوله (تلكَ عَشَرَةٌ) ؟
قلتُ: فائدةُ الأول دفعُ تصحيف سبعةٍ بـ"تسعة"، وتأكيدُ العلم بالعدد تفصيلًا وإجمالًا. وفائدة الثاني التأكيد كما فِي"حولينِ كاملين".