إِن قلتَ: كيف قال"إِلّاَ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبعُ الرَّسُولَ"وهو لم يزل عالماً بذلك؟
قلتُ: هذا ونحوُه باعتبار التعلُّقِ، والمعنى: ليتعلَّق علْمُنا به موجوداً، أو المعنى: ليعلمَ رسولنا والمؤمنون، لأنهم أخصَّاؤه. أو لتميّز الثابت عن المتزلزل، كقوله"لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ".
60 -قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. .) .
"كان"للماضي وهو هنا للحال، وتأتي فِي القرآن لخمسة معان:
أ - للحال ومنه"إِنَّ الصَّلاةَ كانتْ عَلَى المؤمنينَ كِتَاباً مَوْفوتاً"و"كان اللّه بما يعملون بصيراً".
ب - وللماضي المنقطع ومنه"وكان فِي المدينةِ تِسْعةُ رَهْطٍ"وهو الأصل فِي معانيها.
ب - وللاستقبال ومنه"وَيَخَافُونَ يوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً".
د - وللدوام ومنه"وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً".
هـ - وبمعنى صار ومنه"وَكان مِنَ الكَافِرين".
61 -قوله تعالى: (فَلَنوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا. .) .
فإِن قلتَ: هذا يقتضي عدم رضا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوجه
إلى بيت المقدس، مع أن التوجه إليه كان بأمر اللّه؟
قلتُ: المراد بالرضا هنا رضا المحبة بالطبع، لا رضا التسليم والانقياد لأمر اللّه.
62 -قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَام. .)
كُرِّر ثلاث مرَّات، لأن الأول فِي المَسجد الحرام، والثاني خارجه، والثالث خارج البلد، وعليها يُنزَّل قوله قبل كلٍّ منها"ومنْ حيثُ خرجت".
63 -قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِتَابع قِبْلَتَهُمْ. .)
أي اليهود والنصارى، ولكلٍّ منهما قبلة، لكنْ لمَّا كانت القبلتان باطلتيْن، كانتا فِي حكم البطلان واحدةً، فلهذا قال"قبلتَهم".
64 -قوله تعالى: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)