فإن قلتَ: ما فائدةُ ذكرِ اليدِ، مع أنَّ الكتابةَ لا تكون إِلَّا بها؟
قلتُ: فائدتُه تحقيقُ مباشرتهم ما حرَّفوه بأنفسهم، زيادةً فِي تقبيح فعلهم.
39 -قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسنَا الئارُ إلَّا أَياماً مَعْدُودَةً) .
إن قلتَ: لمَ قال هنا"معدودة"وفي آل عمران"معدود ات"؟
قلتُ: إشارة إلى الجمع بين الأصل والفرعِ، إذِ الأصلُ فِي الجمع بالألف والتَّاء إذا كان واحده مذكَّراَ، أن يُقتصر فِي الوصف على تأنيثه مفرداً كقوله تعالى"فيها سُرر مَرْفوعةٌ"وقد يأتي"سُرُرٌ مرفوعاتٌ"على الجمع، فهو فرع عن الأول، فذكر فِي"البقرة"على الأصل، لكونها أول، وفي"آل عمران"على الفرع.
40 -قوله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلّاَ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) .
فإن قلت: التولّي والإِعراضُ واحدٌ، فلمَ جُمع بينهُما؟
قلتُ: لا محذور فيه لأن قوله"وَأَنتمْ مُعْرضُونَ"حال من فاعل توليتم، فهي حالٌ مؤكَدة كما فِي قوله تعالى"ثمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ". أو مؤسسة إذِ المعنى: ثم وليتم عن الوفاء بالعهد، وأنتم معرضون عن النظر والفكر فِي عاقبة ذلك.
41 -قوله تعالى: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) .
فإن قلتَ: لمَ قالَ هنا"لَنْ"وفي الجمعة"لا"؟
قلتُ: لأنَّ"لَنْ"أبلُغ فِي النفي منْ"لا"، حتى قيل: إنَّها لتأبيد النفي، ودعواهم فِي البقرة بالغةٌ قاطعة، وهي كونُ الجنَّةِ لهم بصفة الخلوص، فناسب ذكْرُ"لَنْ"فيها.
ودعواهم فِي"الجمعة"قاصرةٌ مردودة، وهي زعمهم أنهم أولياء اللّه، فناسبَ ذكرُ"لا"فيها.
42 -قوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا. .) .
فإن قلتَ: لمَ خُصُّوا بالذّكر، مع دخولهم فِي الناس
في قوله تعالى:"ولتجدنَّهم أحرصَ النَّاسِ على حَيَاةٍ"؟
قلتُ: لشدَّة حرصهم على الحياة، لِإنكارهم البعث.