إن قلتَ: ما الحكمةُ فِي ذكر"كانوا"هنا وفي الأعراف، وفي حذفها فِي آل عمران؟
قلتُ: لأن ما فِي السورتين، إخبارٌ عن قومٍ ماتوا وانقرضوا، فناسب ذكرها، وما فِي"آل عمران"مَتل ضربه تعالى لأعمالهم بقوله"مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ"إلى آخره.
26 -قوله تعالى: (وَإذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا. .) .
فإن قلتَ: ما الحكمةُ فِي العطف بالفاء هنا، وفي الأعراف بالواو؟
قلتُ: لأنه عبَّر هنا بالدخول، وهو سريعُ الانقضاء، فلا يناسبه مجامعة الأكلِ له، وإنما يناسبه تعقيبه له، فعطف بالفاء. وعَبَّر بالأعراف بالسكون، أي الاستقرار وهو ممتدٌّ يجامعه الأكلُ، فعطف بالواو.
27 -قوله تعالى: (وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً. .) .
إن قلتَ: لمَ قدَّمه على قوله"وَقُولُوا حِطَّةٌ"وعَكس فِي الأعراف؟
قلتُ: لأنه هنا وقع بياناً لكيفية الدخول المذكور قبله، بقوله: (وإذْ قُلْنَا ادْخلُوا هذهِ القَرْيةَ. .) بخلافه ثَمَ.
28 -قوله تعالى: (وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ)
إن قلتَ: لمَ ذكرَ هنا بالواو، وفي الأعراف بدونها؟
قلتُ: لأنَّ اتصالَه هنا أشدُّ، لِإسناد القول فيه إلى
اللّه تعالى فِي قوله"وَإذْ قُلْنَا ادْخُلُوا". بخلافه ثَمَّ، فالأليقُ به حذفُ الواو ليكون استئنافاً.
29 -قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. .) .
إن قلتَ: هم لم يُبدِّلوا غير الذي قيل لهم، وإنما بدَّلوه نفسه، لأنهم قيل لهم قولوا"حِطَّةٌ"فقالوا: حنطة.
قلتُ: بل بدَّلوا غير الذي قيل لهمِ، لأن معناه: فبدَّل الذين ظلموا قولًا قيل لهم، فقالوا قولاً غير الذي قيل لهم.
وزاد فِي الأعراف"منهم"موافقةً لقوله قبله"وَمِنْ قَوْمِ موسى"ولقوله بعده"مِنْهمُ الصَّالِحونَ وَمِنْهمْ دُوْنَ ذَلِكَ".