قلت: جرياً على الأصل هنا، وموافقة لقوله"يومئذٍ يتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ"ثَمَّ.
ولأن القضيَّة لما بُنيت من أول الأمر على التأكيد بقوله تعالى:"وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ"ناسبَ اختصاصها بالزيادة المفيدة للتأكيد.
21 -قوله تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ. .) .
إن قلتَ: لا تَغَاير بينهما، فكيف عطف أحدهما على الآخر؟
قلتُ: بل هما متغايران لفظاً كما فِي قوله تعالى:"أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ".
أو لفظاً ومعنى، لأن المراد بلبسهم الحقَّ بالباطل، كتابتُهم فِي التوراة ما ليس فيها، وبكتمانهم الحقَّ قولُهم: لا نجد فِي التوراة صفة محمد.
22 -قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
إن قلتَ: ما فائدةُ ذكرِ الثاني، مع أنَّ ما قبله يُغني عنه؟
قلتُ: لا يُغني عنه، لأنَّ المراد بالأول: أنَّهم ملاقوا ثواب ربهم، على الصبر والصلاة.
وبالثاني: أنّهم موقنون بالبعتْ، وبحصول الثواب على ما ذُكر.
23 -قوله تعالى: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ. .) .
فإِن قلتَ: ما الحكمةُ فِي تقديم الشَّفاعة هنا، وعكسُه فيما يأتي؟
قلتُ: للِإشارة هنا إلى مَنْ ميلُه إلى حبِّ نفسه أشد منه إلى حبِّ المال، وَثَمَّ إلى مَنْ هو بعكس ذلك.
24 -قوله تعالى: (يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكمْ. .) .
فإِن قلتَ: ما الحكمةُ فِي ترك العاطف هنا، وذكرِه
في سورة إبراهيم؟
قلتُ: لأن ما هنا من كلام اللّه تعالى، فوقع تفسيراً لما قبله.
وما هناك من كلام موسى وكان مأموراً بتعداد المِحَن فِي قوله: (وذَكِّرْهُمْ بأَيِّام اللّهِ) فعدِّد المِحَن عليهم، فناسب ذكر العاطف.
25 -قوله تعالى: (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .