قال ابن عطية: وروي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه قال «إن المَمْسوخ لا يَنْسِلُ، ولا يَأْكل، ولا يَشْرَب، ولا يَعيْش أكثر من ثَلاَثَة أيام» قاله القُرْطبي. وهذا هو الصحيح.
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) }
«فَإِنْ قِيلَ» : يكون العمل ل «صفراء» لا ل «فاقع» كما تقول: «مررت برجل أبيض ناصع لونه» ف «لونه» مرفوع ب «أبيض» لا ب «ناصع» ؟
فالجَوابُ: أن ذلك هاهنا ممنوع من جهة أخرى، وهو أن «صفراء» مؤنَث اللفظ، ولو كان رافعاً ل «لَوْنُها» لقيل: أصفر لونها، كما تقول: مررت بامرأة أصفر لونها، ولا يجوز: صفراء لونها؛ لأن الصفة كالفعل، إلاَّ أن يقال: إنه لما أضيف إلى مؤنث اكتسب منه التأنيث، فعومل معاملته كما سيأتي.
ويجوز أن يكون «لونها» مبتدأ و «تَسُرُّ» خبره، وإنما أنث الفعل لاكتسابه بالإضافة معنى التأنيث؛ كقوله: [الطويل]
581 -مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيهَا مَرٌّ الرِّياحِ النَّوَاسِمِ
وقول الآخر: [الطويل]
582 -وَتَشْرَقُ بَالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّم
أنّث فعل المَرِّ والصَّدْرِ لما أَضيفا لمؤنث، وقرئ: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: 10] .
وقيل: لأن المراد باللَّون هنا الصُّفرة، وهي مؤنّثة، فحمل على المعنى في ذلك، ويقال: أصفر فاقع، وأبيض ناصع، ويَقِقٌ ولَهِقٌ ولِهَاقٌ، وأخضر ناضر، وأحمر قانئ، وأسود حالك وحائك وَحُلْكُوك، ودَجُوجِيٌّ وغِرْبِيبُ، وبَهِيم.
وقيل: «البهيم الخالص من كل لون» .
وبهذا يظهر أن «صفراء» على بابها من اللون المعروف لا سَوْدَاء كما قاله بعضهم: فإن الفُقُوع من صفة الأصفر خاصّة، وأيضاً فإنه مجاز بعدي، ولا يستعمل ذلك إلا في الإبل لِقُرْبِ سوادها من الصّفرة، كقوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 33] وقال [الخفيف]