فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21291 من 466147

فمنهم من قال: هذه النعم القليلة في الدنيا لما كانت مؤدّية إلى الضرر في الآخرة لم تكن نعمة، فإن من جعل السّم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة لما كان ذلك سَبيِلاً إلى الضرر العظيم، ولهذا قال تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] .

ومنهم من قال: إنه تعالى وإن لم ينعم على الكافر بنعمة الدِّين، فلقد أنعم عليه بنعمة الدنيا [وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رَحِمَهُ اللهُ] . قال ابن الخطيب: وهذا القول أصوب ويدلّ عليه وجوه:

أحدها: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] فأمر الكُلّ بطاعته لمكان هذه النعم وهي نعمة الخلق والرزق.

وثانيها: قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} [البقرة: 28] وذكره في معرض الامتنان، وشرح النعم، ولو لم يصل إليهم من الله تعالى شَيْءٌ من النعم لما صَحّ ذلك.

وثالثها: قوله: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} وهذا نصّ صريح؛ لأنه خطاب لأهل الكتاب، وكانوا من الكفار، وكذا قوله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 47] إلى قوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 49] .

ورابعها: قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض} إلى قوله: {وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مَّدْرَاراً} [الأنعام: 6] .

وخامسها: قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر} [الأنعام: 63] إلى قوله: {ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت