شبه مركب حال المنافقين من اعتصامهم بكلمة الإيمان في الدنيا واستضرارهم بالنفاق في الأخرى، بمركب حال موقد النار في انتفاعه بها حال إيقاده واستضراره بذهاب نورها حين طفئت.
{ذهب الله بنورهم}
ولم يقل: بضوئهم، لأن الضوء أخص، إذ هو فرط الاستنارة، ويدل عليه قوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا} ، والكلام في قوة الثاني، إذ إذهاب الشيء كنفيه، ونفي الأعم أبلغ، لاستلزامه نفس الأخص، ولو قال: (بضوئهم) ، لأفاد ذهاب خصوصية الضوء بقاء النور، وكذا قوله: {ذهب الله بنورهم} ، ولم يقل (أذهب الله نورهم) ؛ لأن الذهاب بالشيء ، أخص من إذهابه، إذ فيه معنى المصاحبة والاحتجار بالمذهوب به، وليس ذلك في الإذهاب، وهذا العموم والخصوص في ماهية الفعل
{فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار}
أي: فاتركوا العناد، وآمنوا. فاحذروا سخطي، أي: فأطيعوني، فعدل إلى مرادف الطاعة؛ وهو حذر السخط. ومنه قول بعضهم:
وَدِدْت وما تغني الودادةُ أنني ... بما في ضمير الحاجِبِيِة عالمُ
فإن كان خيرا سرني وعلمتُه ... وإن كان شرًا لم تلمْني اللوائم
أي: وإن كان شرا هجرتها، فلم يصرح به بل ذكر دليله ومرادفه عدم توجه اللوم.
ومنه قول الأعرابية في حديث أم زرع تصف زوجها بالكرم:"له إبل قليلات المسارح، كثيرات المبارك، إذا سمعن صوت المزهر أيقَن أنهن هوالك". فذكرت ما يرادف الكرم، والله أعلم.
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ}
فقوله: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وفائدته: تأكيد الإخبار بعلمه تعالى، وأنه لا يخفى عليه من أمرهم شيء ، وأن تدارؤهم لم ينفعهم، ونظم الكلام: (فادّارَأتم فيها فقُلنا اضرِبوه) .
{فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ}