فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21154 من 466147

كرر للتأكيد، أو لاختلاف المقصود فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون، والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف، فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك، والتنبيه على أن مخافة الإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى، فكيف بالمقترن بهما، ولكنه نسي وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وأن كل واحد منهما كفى به نكالًا لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ.

وقيل الأول من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني منها إلى الأرض وهو كما ترى.

(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ...)

والمعنى: إن يأتينكم مني هدى بإنزال أو إرسال، فمن تبعه منكم نجا وفاز، وإنما جيء بحرف الشك، وإتيان الهدى كائن لا محالة لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلًا، وكرر لفظ (الهدى) ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول، وهو ما أتى به الرسل واقتضاه العقل، أي: فمن تبع ما أتاه مراعيًا فيه ما يشهد به العقل فلا خوف عليهم فضلًا عن أن يحل بهم مكروه، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه، فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه.

(تنبيه)

وقد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من وجوه:

الأول: أن آدم صلوات الله عليه كان نبيًا، وارتكب المنهي عنه والمرتكب له عاص.

والثاني: أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ملعون لقوله تعالى: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) .

والثالث: أنه تعالى أسند إليه العصيان، فقال (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) .

والرابع: أنه تعالى لقنه التوبة، وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه.

والخامس: اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة الله تعالى إياه بقوله: (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) والخاسر من يكون ذا كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت