والربح: الفضل على رأس المال، ولذلك سمي شفا، وإسناده إلى التجارة وهو لأربابها على الاتساع لتلبسها بالفاعل، أو لمشابهتها إياه من حيث إنها سبب الربح والخسران.
(وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) لطرق التجارة، فإن المقصود منها سلامة رأس المال والربح، وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مَالِهم كان الفطرة السليمة، والعقل الصرف، فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم، واختل عقلهم ولم يبقَ لهم رأس مال يتوسلون به إلى درك الحق، ونيل الكمال، فبقوا خاسرين آيسين من الربح فاقدين للأصل.
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ(17)
(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) جواب لـ (ما) والضمير للذي، وجمعه للحمل على المعنى، وعلى هذا إنما قال:
(بِنُورِهِمْ) ولم يقل: بنارهم لأنه المراد من إيقادها.
أو استئناف أجيب به اعتراض سائل يقول: ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد انطفأت ناره؟
أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان.
والضمير على الوجهين للمنافقين، والجواب محذوف كما في قوله تعالى: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ) للإيجاز وأمن الالتباس.