اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا السُّؤَالِ هَلْ صَدَرَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَكٍّ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَاكًّا فِي إِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى قَطُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ الْمُعَايَنَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النفوس مستشرفة إِلَى رُؤْيَةِ مَا أُخْبِرَتْ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ) رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
قَالَ الْأَخْفَشُ: لَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ الْقَلْبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالرَّبِيعُ: سَأَلَ لِيَزْدَادَ يَقِينًا إِلَى يَقِينِهِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَتَرْجَمَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ سَأَلَ ذَلِكَ رَبَّهُ، لِأَنَّهُ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَدْخَلَ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْهَا.
وَذُكِرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ قَلْبَ إِبْرَاهِيمَ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ قُلُوبَ النَّاسِ فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى.
وَذَكَرَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) الْحَدِيثَ، ثُمَّ رَجَّحَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ.
قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ من إبراهيم إذ قال ر ب أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) .