وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ وَفَضِيلَةٌ كَرِيمَةٌ شَرِيفَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنَ الْأَرْضِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّمَا أَهْبَطَهُ بَعْدَ أَنْ تَابَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ثَانِيَةً: (قُلْنَا اهْبِطُوا) وَسَيَأْتِي.
[لطيفة]
قِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي إِخْرَاجِ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ عِمَارَةُ الدُّنْيَا.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قول تَعَالَى: (إِلى حِينٍ) فَائِدَةُ بِشَارَةٍ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ بَاقٍ فِيهَا وَمُنْتَقِلٌ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَهِيَ لِغَيْرِ آدَمَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَعَادِ فَحَسْبُ والله أعلم.
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)
إن قيل: لم قال"عليه"لم يَقُلْ عَلَيْهِمَا وَحَوَّاءُ مُشَارِكَةٌ لَهُ فِي الذَّنْبِ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ قَالَ: (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) [البقرة: 35] و (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) [الأعراف: 23]
فَالْجَوَابُ: أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خُوطِبَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ بِقَوْلِهِ: (اسْكُنْ"خَصَّهُ بِالذِّكْرِ فِي التَّلَقِّي فَلِذَلِكَ كُمِّلَتِ الْقِصَّةُ بِذِكْرِهِ وَحْدَهُ."
وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ حُرْمَةٌ وَمَسْتُورَةٌ فَأَرَادَ اللَّهُ السَّتْرَ لَهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمَعْصِيَةِ في قوله: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) [طه: 121] .
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَابِعَةً لِلرَّجُلِ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ لَمْ تُذْكَرْ كَمَا لَمْ يُذْكَرْ فَتَى مُوسَى مَعَ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ) [الكهف: 75] .
وَقِيلَ: إِنَّهُ دَلَّ بِذِكْرِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَ عَلَيْهَا إِذْ أَمْرُهُمَا سَوَاءٌ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) [الجمعة: 11] أَيِ التِّجَارَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقْصُودَ الْقَوْمِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِلَيْهِمَا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: