فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20937 من 466147

قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يُقَالُ: مَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُفْسِدٌ مِنَ الذَّمِّ، إِنَّمَا يُذَمُّ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ ثُمَّ أَفْسَدَ عَلَى عِلْمٍ.

قَالَ: فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْفَسَادَ سِرًّا وَيُظْهِرُونَ الصَّلَاحَ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ أَمْرَهُمْ يَظْهَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُمْ عِنْدَهُمْ صَلَاحًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ ذَلِكَ فَسَادٌ، وَقَدْ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَرْكِهِمْ تَبْيِينَ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ)

«إِنْ قِيلَ» : لِمَ وُصِلَتْ"خَلَوْا"بِ"إِلَى"وَعُرْفُهَا أَنْ تُوصَلَ بِالْبَاءِ؟

قِيلَ لَهُ:"خَلَوْا"هُنَا بِمَعْنَى ذَهَبُوا وَانْصَرَفُوا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

كَيْفَ تَرَانِي قَالِبًا مِجَنِّي ... أَضْرِبُ أَمْرِي ظَهْرَهُ لِبَطْنِ

قَدْ قَتَلَ اللَّهُ زِيَادًا عني ... لَمَّا أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ صَرَفَ.

وَقَالَ قَوْمٌ:"إِلَى"بِمَعْنَى مَعَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.

وَقَالَ قَوْمٌ:"إِلَى"بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَهَذَا يَأْبَاهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَإِذَا خَلَوْا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ، فَ"إِلَى"عَلَى بَابِهَا.

(اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)

أَيْ يَنْتَقِمُ مِنْهُمْ وَيُعَاقِبُهُمْ، وَيَسْخَرُ بِهِمْ وَيُجَازِيهِمْ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ، فَسَمَّى الْعُقُوبَةَ بِاسْمِ الذَّنْبِ.

هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:

أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا

فَسَمَّى انْتِصَارَهُ جَهْلًا، وَالْجَهْلُ لَا يفتخر به ذو عقل، وإنما قال لِيَزْدَوِجَ الْكَلَامُ فَيَكُونَ أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت