قلنا: جاز أن يسمي الاثنان بانفرادهما جماعة وجاز ان يسمي الاثنان وبعض الثالث جماعة، وقد سمى الله الاثنين جمعا في قوله (صَغَتْ قُلُوبُكُما) ولم يقل قلبكما.
(فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222)
أي من حيث أمركم أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، قاله مجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة.
الوالبي عن ابن عباس يقول: وطأهنّ في الفرج، ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى).
الربيع بن عبيد: نهيتم عنه واتقوا الأدبار، وإنما قال: (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) لأنّ النهي أيضا أمر بترك المنهي عنه.
وقال قوم: قوله: فَأْتُوهُنَّ من الوجه الذي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أن تأتوهنّ وهو الطهر، فكأنه قال: فأتوهنّ من قبل طهرهنّ لا من قبل حيضهنّ، وهو قول ابن رزين والضحّاك ورواية عطية عن ابن عباس.
ابن الحنفية: فأتوهنّ من قبل الحلال دون الفجور.
ابن كيسان: لا تأتوهنّ صائمات ولا معتكفات ولا محرمات، وأتوهنّ، واقربوهنّ وغشيانهنّ لكم حلال.
الفرّاء: مثل قولك: أتيت الأرض من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه.
الواقدي معناه (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ) وهو الفرج، نظيره في سورة الملائكة والأحقاف (أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) أي في الأرض، وقوله (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أي في يوم الجمعة.
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ...(229)
روى الحكم بن عيينة أنّ امرأة نشزت على زوجها في إمارة عمر بن الخطاب، فوعظها عمر (رضي الله عنه) وأمرها بطاعة زوجها فأبت وقالت: لئن رددتني إليه والله لأقتلنّ نفسي، فأمر بها فحبست في إصطبل الدواب في بيت الزمل ثلاث ليال، ثم دعاها فقال: كيف رأيت مكانك؟