وَقيل: تَقْدِيره: ولأتم نعمتي عَلَيْكُم كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم، وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَ قد دَعَا دعوتين: دَعَا أَن يبْعَث فيهم رَسُولا مِنْهُم، ودعا إتْمَام النِّعْمَة على ذُريَّته بالرزق من الثمرات، فَأجَاب إِحْدَى الدعوتين بِأَن بعث فيهم رسلًا، ثمَّ أجَاب الدعْوَة الثَّانِيَة فَقَالَ: ولأتم نعمتي عَلَيْكُم، كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) }
«فَإِن قَالَ قَائِل» : قد قَالَ: {النَّاس أَجْمَعِينَ} والملعون من جملَة النَّاس؛ فَكيف يلعن نَفسه؟ قيل: يلعن نَفسه فِي الْقِيَامَة. قَالَ الله تَعَالَى: {ويلعن بَعْضكُم بَعْضًا} .
قَوْله تَعَالَى: {وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم قَالَ: (وَالْمُوفُونَ) على الرّفْع؟
قيل: فِيهِ قَولَانِ. أصَحهمَا: أَنه مَعْطُوف على خبر لَكِن، وَتَقْدِيره: وَلَكِن ذَا الْبر الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه والموفون.
وَقيل تَقْدِيره: وهم الموفون كَأَنَّهُ عد أصنافا، ثمَّ قَالَ: هم والموفون كَذَا وَكَذَا.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْكَلَام إِذا طَال فالعرب قد تخَالف فِي الْأَعْرَاب.
قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم قَالَ: فَمَنْ بَدَّلَهُ) بعلامة التَّذْكِير، وَالْمَذْكُور مؤنث، وَهِي: الْوَصِيَّة؟
قيل مَعْنَاهُ: فَمن بدل أَمر الْوَصِيَّة.
وَقيل: مَعْنَاهُ: فَمن بدل قَول الْمُوصي؛ لِأَن الْوَصِيَّة تصدر عَن قَول الْمُوصي؛ فَرجع إِلَى الْمَعْنى دون اللَّفْظ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {فَمن جَاءَهُ موعظة} أَي: جَاءَهُ وعظ، فَرجع إِلَى الْمَعْنى، كَذَا وَأَرَادَ بالتبديل: تَبْدِيل الشُّهَدَاء والأوصياء والأولياء.
قَوْله تَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}