فقلت: لقّيت زيدا خيرا ، فيصير الاسم الذي كان الفاعل المفعول الأول ، قال «1» : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الدهر/ 11] وليس تضعيف العين هنا «2» ، على حدّ فرّح «3» وأفرحته ، وخرّج «4» وخرّجته وأخرجته ، ألا ترى أنك إذا قلت: ألقيت كذا «5» ، فليس بمنقول من لقيته ، كأشربته من شربته يدل على أنه ليس بمنقول منه ، أنه لو كان كذلك لتعدى إلى مفعولين ، كما تعدى لقّيت ، فلما لم يتعدّ إلى الثاني إلا بحرف الجر نحو ألقيت بعض متاعك بعضه «6» على بعض ، علمت أنه استئناف بناء على حدة ، وليست الهمزة همزة نقل كالتي فِي قولك:
ضربت زيدا ، أو: أضربته إياه ، وشربت الماء وأشربته الماء ، فجعلوا ألقيته بمنزلة طرحته ، فِي تعدّيه إلى مفعول واحد . فأما مصدر لقيت ، فقال أبو زيد: لقيته لقية واحدة فِي «7» التلاقي والقتال ، ولقيته لقاء ولقيانا ولقاة .
فأمّا قوله «8» : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا [يونس/ 7] أي: بدلا من الآخرة كما قال: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [التوبة/ 38] ومعنى من الآخرة أي:
بدلا منها ، كما قال: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [الزخرف/ 60] أي: بدلا منكم ، ومثل هذا قوله: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
(1) فِي (ط) : وقال .
(2) فِي (ط) : هاهنا .
(3) فِي (ط) : فرّحته .
(4) سقطت من (ط) .
(5) فِي (ط) : ألقيت زيدا .
(6) سقطت من (ط) .
(7) فِي (ط) : من .
(8) فِي (ط) : عز وجل .