وخفّف في: (خلوا إلى) و (ابني آدم) ، لأنّه لمّا لم تكن حركة ما قبلهما منهما أمن اختلال المدّ بالتخفيف .
فأمّا إلقاء حركة الهمزة على ياء (في) من قوله: فِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة/ 235] فلا يمتنع فِي القياس ، وذلك أنّها ليست كالتي فِي خطيئة ، لأنّها من نفس الكلمة ، فهو مثل:
يرمي خاه .
فإن قلت: فهل يجوز أن تدغم فِي المنفصل كما جاز إدغامها فِي المتصل نحو: فيّ خير فتجيز: فيّدها سوار ؟ فالقول أن إدغامها فِي المنفصل لا ينبغي أن يجوز من حيث جاز فِي المتصل ، ألا ترى أنّك تقول: هذا قاضيّ ، ووضعته «1» فِي فيّ ، فتدغم فيما هو غير منفصل ، ولا يجوز أن تدغم هذا قاضي ياسر ، ولا يغزو واقد ، لما يختل من المدّ ؟
وعلى هذا لم يجيزوا الإدغام فِي ظلموا واقدا ، واظلمي ياسرا ، وكان الإدغام فِي هذا أبعد لمعاقبة الألف الواو إذا قلت ظلما ، فصار بمنزلة ساير وسوير ، ولا يكون تخفيف الهمزة بعد فِي ، كما «2» قال أبو عثمان فِي ميئل: «3» إنه يلزم أن تكون الهمزة فيها بعد الياء على قياس قول الخليل بين بين ، وذلك أن الخليل لم يدغم أووم فلما لم يدغمه صار عنده بمنزلة سوير وقوول ، والياء فِي ميئل هي التي لم يدغمها فِي مثلها ولا في
(1) فِي (ط) : وسمعته من فِي .
(2) «كما» ساقطة من (ط) .
(3) ميئل: لم نعثر عليها فيما بين أيدينا من مراجع ، ويبدو أنها مفعل من وأل بمعنى لجأ ، كمسعر من سعر الحرب: أوقد نارها .