أبو عمرو يميل الكاف من (الكافرين) فِي موضع الخفض والنصب إذا كان جمعا ، وإذا كان واحدا ، كقوله تعالى: «1» أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [البقرة/ 41] أو جمعا فِي موضع رفع مثل قوله: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون/ 1] لم يمل .
وكذلك روى أبو عمر الدّوري ، ونصير بن يوسف النحوي جميعا عن الكسائي ولم يرو ذلك عن الكسائي إلا أبو عمر ونصير والباقون لا يميلون «2» .
قال أبو علي: أما إمالة نافع (الهدى ، والهوى ، «3» والعمى ، واستوى ، وأعطى ، وأكدى ، ويحيى ، وموسى ، وعيسى ، والأنثى ، واليسرى ، والعسرى ، ورأى ، ونأى) فحسنة ، لأنّها ألفات منقلبة عن الياء ، أو فِي حكم المنقلب عنها .
فأمالوها ليدلوا على أن أصلها الياء ، أو فِي حكم ذاك . وإذا كانوا قد أمالوا شيئا من الأسماء التي على ثلاثة أحرف نحو:
العشا والكبا والمكا «4» مع أنها منقلبة عن الواو ، فلا نظر فِي حسن إمالة ما كان انقلابه من هذه الألفات عن الياء ، أو كان فِي حكم ذلك لتدل الإمالة والانتحاء بالألف نحو الياء على الياء .
ومثل ذلك فِي إلزام الكلمة ما يدل على الحرف الذي وقع الانقلاب عنه إبدالهم من الهمزة المعترضة فِي الجمع الواو
(1) فِي (ط) : قوله بدون تعالى .
(2) انظر السبعة 143 - 146 .
(3) «و الهوى» ساقطة من (ط) .
(4) العشا: سوء البصر بالليل والنهار . «الكبا» : الكناسة . المكا: هو جحر الثعلب . (انظر الكتاب: 2: 260 ، وشرح الشافية لابن الحاجب: 3: 8) .