كذبهم فيما ادعوه من إيمانهم ، وإذا كان أشبه بما قبله وما بعده كان أولى .
ومما يدل على ترجيح ذلك أن يقال: إن قوله: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ لا يخلو من أن يراد به المنافقون أو المشركون «1» أو الفريقان جميعا .
فإن كان المعنيّون بذلك المنافقين فقد قال اللّه فيهم:
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون/ 1] .
وإن كانوا المشركين فقد قال: وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [المؤمنون/ 90 ، 91] وقال: «2» وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ [الصافات/ 152 ، 153] .
وإن كان الذين عنوا به «3» الفريقين فقد أخبر عنهم جميعا بالكذب الذي يلزم أن يكون فعله يكذبون دون يكذّبون .
وحجة من قال: (يكذّبون) أن يقول: يدل على التثقيل قوله تعالى: «4» وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا [الأنعام/ 34] .
وقوله تعالى: «5» بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس/ 39] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
(1) فِي (ط) : والمشركون ، وسياق الكلام يوجب (أو) كما يتبين مما يأتي قريبا .
(2) فِي (ط) : وقال تعالى .
(3) فِي (ط) : وإن كان المعني به الفريقين .
(4) فِي (ط) : قوله بدون تعالى .
(5) فِي (ط) : قوله بدون تعالى .