فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 40

الحرية في العمل والتملك والاستثمار دونما تدخل من الدولة إلا في الإطار الذي يلزم لتهيئة الإطار المناسب لإطلاق وتأمين هذه الحريات [1] .

وقد تختلف الأسباب الظاهرة والمباشرة, بل وغير المباشرة, للأزمات في الاقتصاد الرأسمالي من أزمة إلى أخرى غير أن جذورها واحدة تكمن في فلسفة النظام الرأسمالي وما يطرأ على هذا النظام في الواقع بما يبتعد به حتى عما يمكن أن يكون من مزاياه. وهذه الجذور ما بقيت ستفرخ بين حين وآخر مسببات للأزمات قد تختلف, من أزمة إلى أخرى, لكنها كما نكرر لها المصدر المشترك نفسه. إن المشكلة في نهاية المطاف هي مشكلة سلوك دولة ومجتمع بغير ضوابط تحقق العدل والكفاءة, ولذلك فليس من المستغرب فيما سبق لنا تناوله من مقترحات أن يطالب بعض المفكرين من أبناء النظام الرأسمالي بإجراء الإصلاحات اللازمة دون الالتفات للبعد الأيديولوجي لهذا النظام.

المطلب الثاني: الوقاية والعلاج

إن الوقاية والعلاج كلاهما, في رأينا, يكمن في تفعيل مؤسسات العدل, وضوابط السلوك في الاقتصاد الإسلامي, التي هي لازمة لتحقيق العدل بالحق [2] . وإن ما يقترحه بعض المفكرين في الاقتصاد التقليدي من ضرورة إصلاح للنظام المالي, وتفعيل لدور الدولة وللضوابط, وما يتحدثون عنه من ضرورة ترشيد القرارات الاستهلاكية, وتحجيم الاستهلاك, وضرورة العدالة في توزيع الثروة, كوسيلة للنجاة من الأزمات هو, في رأينا, إرهاصات تحوم حول قسمات أساسية للاقتصاد الإسلامي دون بلوغ هذه القسمات اللهم بالتحول من اقتصاد الفردية والنفعية إلى اقتصاد الوسطية الإسلامية.

وفي رأينا, فإن كافة قسمات الاقتصاد الإسلامي تتمحور حول إقامة العدل بالحق الذي يعطي كل ذي حق حقه كما بينته الشريعة الإسلامية والذي نستمد مصطلحه من القرآن الكريم , وهذا العدل هو هدف للكفاءة الاقتصادية ومتغير عضوي في مفهومها في هذا الاقتصاد, ويمكن تحقيقه من خلال إعمال الضوابط الإسلامية للسلوك الفردي والمؤسسي والمجتمعي, وتفعيل المؤسسات الإسلامية ذات العلاقة بالاقتصاد [3] .

إن العدل من شأنه أن يعزز قيمة العمل المنتج وارتياد مخاطره وذلك لأنه يسد أبواب الكسب بغير العمل المنتج وارتياد المخاطر التي قد تصاحبه, ويوفر الفرص المتكافئة لاكتساب

(1) أبو الفتوح, نجاح عبد العليم,"الاقتصاد الإسلامي, النظام والنظرية", عالم الكتب الحديث, إربد, الأردن, 2011 م, ص 13 - 15.

(2) أبو الفتوح, من ص 13 - 61 و ص 101 - 155.

(3) راجع: أبو الفتوح,"الاقتصاد الإسلامي, النظام والنظرية", للاطلاع على عرض كامل لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت