الدخل وعدالة التمويل ويؤمن نصيبا عادلا من فرص العمل للفقراء, مما يزيد من إسهامهم في تحقيق الناتج الكلى والمشاركة في ثماره, ويعزز لديهم الحافز على العمل والمشاركة في عملية التنمية وعدم تعويقها, كما يعزز مقدرتهم على الوفاء بحاجاتهم من كسبهم وليس من الديون. كما أن العدل بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة سيخفض من هجرة الفرص الوظيفية التي نتجت عن بحث الشركات عن تركيم الأرباح بغض النظر عن المصلحة العامة, فإذا ما أضيف إلى ذلك ما يقتضيه العدل من اعتدال, فإن هذه المتربات على إعمال العدل من شأنها أن يفي الناس بحاجاتهم من دخولهم, ويسد باب الاستدانة المفرطة من جانب الأفراد. وأما بالنسبة للدولة فسيُحطُّ عن كاهلها جانب كبير من الإنفاق الاجتماعي, وهذا بالإضافة إلى ما سيترتب على توخي العدل, أيضا, من الحط عن كاهل الدولة جانبا كبيرا من الإنفاق العسكري نتيجة لتوقي الحروب الظالمة, وتحميل الأغنياء بأعباء الحروب العادلة, كما سيحط عن كاهلها عبء الإنفاق العام الذي يلتهمه الفساد الذي هو عين الظلم.
إن عدالة الوفاء بالحاجات المعتدلة للناس كل الناس, من خلال تفعيل عدالة توزيع الدخول والثروات التي تبدأ من عدالة توزيع الثروات وتنتهي بمؤسسات إعادة التوزيع تؤمّن الاقتصاد من وجود خلل في التوزيع يمكن أن يترتب عليه خلل في هيكل الطلب الكلي يحدث نقصا في الطلب الاستهلاكي عن العرض من السلع الاستهلاكية. وحيث أن الطلب على السلع الاستثمارية مشتق من الطلب على السلع الاستهلاكية, فإن الطلب الكلي سينخفض, ويدفع بالاقتصاد إلى الركود.
إن من أهم أوجه العدالة عدالة الأسواق, والتي يمكن أن تتأتى بإعمال الضوابط التي من شأنها ارتباط التعاملات بالاقتصاد الحقيقي, والتحديد الدقيق العادل للقيم. واتخاذ موقف من التمويل بالدين بحيث لا يتخطى الاستطاعة الفعلية إلا لضرورة و بحيث لا ينفصل التمويل عن الاقتصاد الحقيقي, وأن يقتصر الكسب على العمل الإنساني المرتبط بالاقتصاد الحقيقي الأمر الذي يتطلب, فيما يتطلب, تفعيل مجموعة من الضوابط الإسلامية في المعاملات, على رأسها استبعاد التعامل بالفوائد الربوية وإحلال آليات المشاركة محلها, ومنع كافة صور التعاملات التي تبتعد بالكسب عن مصادره وثيقة الصلة بالاقتصاد الحقيقي, وعن الأسباب العادلة لاستحقاقه. فيمنع الكسب بالمقامرة والرهان, ويمنع بيع الدين بالدين وبيع غير الموجود لدي البائع, وربح مالا يضمن, وتخليص التعاملات من شوائب الاحتكار والغش والغرر والرشا والفساد وكل ما من شأنه الإخلال بتحديد القيمة العادلة في التعاملات. وكل هذه الضوابط جماعها تحقيق العدل في التعاملات بقصر الكسب على الأسباب العادلة, التي هي في الوقت ذاته الأسباب المحققة لكفاءة استخدام الموارد بتعظيم المنافع الإجمالية منها. والعدالة في ضوابط التعاملات إذ تستبعد