أ- الإفراط في تعاطي المخاطر, وضعف إجراءات ضمان الاكتتاب في القروض العامة, وعدم توافق آجال الاستحقاق.
ب. الإفراط في نقل المخاطر إلى خارج ميزانيات البنوك عن طريق التوريق (تجنبا لقيود البنوك المركزية والهروب من رقابتها) .
ت. الآليات التي يعتمدها النظام الرأسمالي من ملكية فردية مطلقة ومنافسة حرة, وسوق مفتوحة ليس للدولة عليها سيطرة ولا تحكم, وما تتيحه هذه الآليات من رغبة جامحة في تحقيق الأرباح الفاحشة, وتكدس الأموال, وبغض النظر عن الوسائل. [1]
12.يرى عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين, اجتمعوا في ورشة عمل, أن أسباب الأزمة المالية العالمية تكمن في الابتعاد التام عن الالتزام بمفهوم الحوكمة الذي هو مفهوم سوقت له الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها, كما سوقت لمفاهيم سابقة غيره مثل مفهوم الأيزو ومفهوم الرقابة وغيرها. فمفهوم الحوكمة, كما هو معلوم, يعني الرقابة والمحاسبة من خلال النصوص القانونية التي تحدد أدوار الشركات, وآلية تطبيق القوانين بين مختلف الفرقاء والهيئات التي تحكم عمل الشركات, إضافة إلى المسؤولية الأدبية التي تعتبر عاملًا رئيسيًا في مفهوم الحوكمة. كما يعني هذا المفهوم أن يتبع ذلك رقابة عدة جهات أبرزها البنك المركزي, وجمعية البنوك, والمدقق الداخلي والخارجي, وغيرهم .. ويتساءل أصحاب هذه الرؤية: أين كانت هذه الهيئات عندما انفلت عقال القطاع المالي في نيويورك?! ويرون أن تواطؤًا حدث بين هيئات الرقابة من البنك المركزي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية, والمسئولين في هذه المؤسسات, حيث أغفلت الجهات الرقابية الحكومية والخاصة أعينها عن كل ما كان يجري.
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن الأزمة المالية العالمية لم تبدأ في أيلول عام 2008 وإنما في أيلول من عام 2000 عند انهيار إنرون [2] مع سوء تطبيق الحاكمية الرشيدة, ولم يصح العالم إلا بعد انهيار المؤسسات الكبرى. ويشيرون إلى الخطأ الذي وقعت فيه المؤسسات الدولية الكبرى والبنوك وهو الخلط بين المدراء التنفيذيين والرؤساء التنفيذيين وصناع القرار, إضافة إلى المكافآت الخيالية التي يتقاضاها المدراء التنفيذيون, وهو ما أدى لتفاقم الأزمة المالية العالمية.
(1) الراصد المالي الإسلامي,"الأزمة المالية العالمية: تحليل ومعالجات, رؤية إسلامية", المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية, مملكة البحرين, ديسمبر, 2008,
(2) "إنرون"كانت إحدى كبريات شركات الطاقة الأمريكية أعلنت إفلاسها في كانون الأول/ديسمبر من سنة 2001 عقب إقرارها بممارسات محاسبية مريبة ويعد هذا الإفلاس الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.