فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

الذي يعطي لكل ذي حق حقه, وقد بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هذه الحقوق إجمالا وتفصيلا, بما لا يدع مجالا للأهواء أو لقصور في العلم. ومن فروع العدل بالحق العدل في توزيع الثروة والدخل, ويكون التوزيع عادلا, في رأينا, عندما:

1 -تكون هناك فرص متكافئة في اكتساب الثروة والدخل.

2 -تحصل عناصر الإنتاج على العائدات العادلة لخدماتها في العملية الإنتاجية.

3 -يتم اكتساب الثروات والدخول وتداولها وإنفاقها في إطار الضوابط الإسلامية.

4 -عندما يتحقق حد الكفاية [1] لجميع الناس في الأحوال العادية، والتأسي في الكفاف في الأحوال الاستثنائية.

5 -عندما يعزز التوزيع من قوة الدولة ونشر الدعوة.

ونحن نزعم للاقتصاد الإسلامي ليس فقط تفرده بمفهوم العدل بالحق، بل أيضا مقدرته على تحقيق هذا العدل من خلال آليات يقدمها هذا الاقتصاد في شكل مبادئ, وضوابط, ومؤسسات من صلب النظام، وكذا مؤسسات وآليات يمكن تطويرها في إطار هذه المبادئ.

المبحث الأول

رؤى لأهم أسباب الأزمة المالية العالمية الراهنة, ومقترحات لمعالجتها

في هذا المبحث نقدم استقراءً لما قدمه بعض الكتاب من أسباب للأزمة المالية العالمية الحالية, وما قدموه من مقترحات لمعالجتها.

المطلب الأول: أسباب الأزمة

1.يرى الكينزيون أن النظام الرأسمالي نظام غير مستقر ولكن باستطاعة الحكومة حمله على الاستقرار, ويرى النقديون أن النظام مستقر أساسا ولكن التدخلات الحكومية تحدث عدم الاستقرار [2] . ويرى النقديون أن أسباب الكساد ذات صلة وثيقة بانخفاض الكتلة النقدية. و يدعمون رأيهم بما حدث خلال الكساد العظيم في الثلاثينيات, فالانهيار الذي حدث في سوق الأسهم في تشرين الأول 1929 أثار موجة عارمة من عدم الثقة بين الناس وكان رد فعلهم التكالب على سحب أموالهم نقدا من المصارف. ورغم أن المصارف كانت في أوضاع سليمة إلا أنه لا يمكنها بالطبع تلبية طلب الجمهور المفاجئ على

(1) ... حد الكفاية, كما يراه الكاتب, يتحدد مقداره بما يكفى القضاء المعتدل للحاجات بمستوياتها الثلاثة من ضروريات وحاجيات وتحسينيات، وهذا الاعتدال يتحدد في ضوء الدخل المتاح للفرد لمن يحقق كفايته بنفسه, أو كفاية الأمثال، أو كفاية الأوساط إن افتقد وجود المثل.

(2) رافي باترا,"الكساد العظيم 1990 هل بدأ يتحقق", نقله إلى العربية عفيف تلحوق, دار الأمراء للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, 1990, من ص 149 إلى ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت