التعامل بالربا, والسلوك النفعي غير المنضبط, وغياب دور الدولة, والسلوك المصرفي النفعي الباحث عن تعظيم الأرباح دون ربط ذلك بالاقتصاد الحقيقي والمصلحة العامة, ومكّن لذلك مرة أخرى التعامل بالفائدة التي تؤمّن عائدا ثابتا غير متوقف على نتيجة النشاط).
ويؤدي الاعتماد العالمي المتبادل بين الأسواق, مقرونا بالسرعة الهائلة التي تتصف بها الاتصالات الإليكترونية الحديثة, إلى كساد عالمي شامل يكاد يتزامن مع الكساد في الدول الصناعية والتجارية الكبرى [1] .
17.يعرض صاحب هذه الرؤية تحليلا موسعا للأزمة المالية العالمية, ويرى أن بداية الأزمة ترجع إلى أواخر التسعينيات من القرن العشرين فقد لوحظ أهمية الدين في الولايات المتحدة الأمريكية في عقد التسعينيات, حيث ارتفعت الديون الشخصية منذ صيف 1997 م بنسبة 159.1%, وزادت نسبة الديون إلى الدخل القابل للتصرف معطية تحذيرا قويا, وكذلك فقد كان اقتراض قطاع الأعمال مفرطا. إنه التضخم المنخفض والإقراض السهل هو الذي أتاح للأفراد الانزلاق إلى ديون ضخمة, فمع انخفاض أسعار الفائدة خلال الركود فإن عبء الدين بدأ في التزايد بسرعة, وفي نهاية عام 2000 م , فإن الإقراض العقاري كان قد استجاب لمحفزات السياسة الائتمانية. وعلى مدى العامين التاليين تسارع الإقراض العقاري بحدة بمعدل نمو سنوي وصل قمته في الربع الثالث من عام 2003 م , حيث بلغ 14. 8%. [2]
ويرى صاحب هذا الرأي أن فقاعة الإسكان الأمريكية قادتها عدم رغبة المتنافسين في شراء قدر كاف من السلع الأمريكية. وهذا أوجد قصورا في الطلب أثر على نحو لا يمكن تجنبه في فقاعة الإسكان والتي كان المستثمرون الأجانب في تعطش لتمويلها. وفي الواقع فإن الارتفاع الحاد في أسعار المساكن كان نتيجة منطقية لاتجاه الشركات الغربية المتزايد لتخفيض تكلفة العمل عن طريق تحويل الوظائف إلى الخارج.
فالازدهار الصيني استُحث بدرجة معتبرة من خلال اتجاه الشركات الأمريكية والغربية صوب العمالة الرخيصة في الصين رغبة في تعظيم هوامش الأرباح (لاحظ تفضيل الأرباح على المصلحة العامة, وعدم تدخل الدولة تحت دعوى حرية التجارة) . ولمدة أكثر من عقد كانت الصين حقلا مرغوبا من إدارات الشركات الغربية لتوطين المشروعات لتوريد سلع رخيصة إلى
(1) , رافي باترا,"الكساد العظيم, ص 8 و 9."